الرئيسية | المقالات

الشفافيَّة في الرياضة

الوقت : يناير 21, 2021 | 1:11 م [post-views]
0

د. حسين الزورائي

لنتفق أولا على أن الرياضة شأن عام. وادارة الشؤون العامة في الدولة ومنها مؤسسات النفع العام تقتضي الشفافية Transparency في أدائها. أي الافصاح والاعلان عن كل شؤونها وخاصة المالية منها, وما يتعلق بحقوق الناس, كفرص العمل والتعاقد والمشاركة في الاحداث وغيرها. وبسبب (وجود مناطق) حرة كثيرة وواسعة للفساد في الرياضة على المستوى العالمي, بات العمل على هذا المصطلح نظرية فكرية, يتم تطبيقها بنماذج متعددة, اعتمادا على حجم وطبيعة وتركيب المؤسسات الرياضية. ويذهب مصطلح الشفافية أبعد ليكون جهازا لفحص قوة ونزاهة أصحاب القرار. كالاعلان الصريح عن المشكلة, ان حدثت, والدعوة لدراستها وحلها بأسرع مايمكن. كذلك, عندما تجد ادارة ناد او اتحاد نفسها امام استحقاق التعاقد لشراء خدمة كالتدريب أو التسويق مثلا, أو سلع كالتجهيزات الرياضية, فأخلاقيا عليها ان تعلن عن طلبها بوضوح, لتتلقى عروض المتنافسين. وتشكل الادارة لجنة فنية متخصصة لتقرر: أما برفض الجميع واعادة الاعلان, او لتحسم أفضل العروض. وبهذه الشفافية في الأداء تكون الادارة في منأى عن المساءلة, وبعيدة عن الطعن في نزاهتها, وبذلك سيصعب محاسبتها. من هنا نرى أن الشفافية كمبدأ من مبادئ الحوكمة, قادت بالضرورة الى ثلاثة مبادئ أخرى وهي: المساءلة والنزاهة والمحاسبة, وهذه بمجموعها ولدت ما يسمى بضمان الجودة في الاداء المؤسسي. وبامكاننا ان نستشعر الان ان كل ذلك يتم من خلال الاعلان عبر كل الوسائل المتاحة, وأهمها هو الموقع الرسمي على شبكة الانترنيت للنادي أو الاتحاد (وليس حساب الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي). فما الصعوبة في هذه الاجراءات البسيطة في الاعلان والشفافية, والتي تنمو بموازاتها قيم رائعة كالنزاهة والسمعة الطيبة والجودة في الأداء لمجالس الادارات, أفرادا ومجموعات؟ الجواب هو: كل المتابعين يدركون سهولة تنفيذ هذه الاجراءات, وما الابتعاد عنها الا بسبب (المآرب الاخرى) التي دمرت الرياضة والمجتمع وصادرت مستقبل النشء الجديد, المتطلع بشغف ليكون مثل اقرانه في المجتمعات والبلدان الاخرى. وكالعادة لانكتفي هنا بتشخيص مشكلة او عقدة, لنتساءل: ما هو الحل؟ أعتقد جازما أنه يكمن بوضع مبادئ الحوكمة هذه وغيرها في القوانين والنظم الاساسية, واصدار لوائح مالية وادارية خاصة لكل المؤسسات الرياضية. ذلك لان الرهان على تبديل الاشخاص بالانتخابات, رهان خاسر وبائس في نفس الوقت, فالطبيعة البشرية ميالة للحصول على اعلى المكاسب ان لم تضبط بقوانين ونظم مساءلة ومحاسبة واجراءات تضمن الجودة في الاداء, وتعزز الرقابة الداخلية, وتحدد مهام و واجبات الافراد في ادارات الاندية والاتحادات. (قانون الرياضة الموحد) يحل اغلب هذه العقد, وما تبقى منها, وخصوصا, حوكمة الامور المالية, فقانون (صندوق الرياضة الوطني) سيعتني بتنظيمها.

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق

error: جميع الحقوق محفوظة لوكالة الرياضة الآن - Sport Now